ابن عبد الرحمن الملطي

74

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

أكون حممة أحب إلى من أن أتكلم به فقال رسول الله : « الله أكبر الحمد لله الّذي رد أمره إلى الوسوسة » . وعن أبي هريرة قال : « قال رسول الله ص : لا تزالون تسألون حتى يقول أحدكم : هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله ؟ » وذكره . ومنهم صنف زعموا : أن الله شيء كالأشياء لا يقع عليه صفة ولا معرفة ، ولا توهم ، ولا نور ، ولا سمع ، ولا بصر ، ولا كلام ، ولا تكلم وأن القرآن مخلوق ، وأنه لم يكلم موسى ولا يكلم قط ، وأن الله خلق قولا وكلاما فوقع ذلك القول والكلام في مسامع من شاء الله من خلقه ، فبلغه السامع عن الله بعد ما سمعه فسمى ذلك قولا وكلاما . تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ومنهم صنف زعموا : أنه ليس بين الله وبين خلقه حجاب ولا خلل ، وأنه لا يتخلص من خلقه ، ولا يتخلص الخلق منه إلا أن يفنيهم جميعا ، فلا يبقى من خلقه شيء وهو مع الآخر في آخر خلقه ممتزج به ، فإذا أمات خلقه تخلص منهم وتخلصوا منه ، وأنه لا يخلو منه شيء من خلقه ولا يخلو هو منهم . ومنهم صنف : أنكروا أن يكون الله سبحانه في السماء . وأنكروا الكرسي وأنكروا العرش أن يكون الله فوقه وفوق السماوات من قبل هذا وقالوا : إن الله في كل مكان حتى في الأمكنة القذرة ، وتعالى الله عما يقولون علوا كبيرا . ومنهم صنف قالوا : لا نقول إن الله بائن من الخلق ، ولا غير بائن ولا فوقهم ، ولا تحتهم ولا بين أيمانهم ، ولا عن شمائلهم ، ولا هو أعظم من بعوض ولا قراد ولا أصغر منها ، ولا نقول هذا ، ولا نقول إن الله قوى ولا شديد ، ولا حي ، ولا ميت ، ولا يغضب ، ولا يرضى ، ولا يسخط ، ولا يحب ، ولا يعجب ولا يرحم ، ولا يفرح ، ولا يسمع ، ولا يبصر ، ولا يقبض ، ولا يبسط ، ولا يضع ، ولا يرفع . تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا . ومنهم صنف زعموا : أن العباد لا يرون الله ولا ينظرون إليه في الجنة ولا غيرها زعموا أنه ليس بينهم وبين الله خلل ينظرون إليه منها وإنه لا حجاب لله ، وإن موسى عليه السلام كفر حين سأل ربه ولأنه سأل ما لم يكن ، وإن عيسى عليه السلام كفر حين